العلامة المجلسي
329
بحار الأنوار
المقاتلة ، دعا يومئذ لأهل المدينة فقال : " اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك دعاك لأهل مكة ، وإني محمد عبدك ونبيك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم ، اللهم حبب إلينا المدينة ، واجعل ما بها من الوباء بخم اللهم إني حرمت ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم خليلك مكة " فراح صلى الله عليه وآله من السقيا لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رمضان ، وخرج المسلمون معه ، فكانت الإبل سبعين بعيرا ، وكانوا يتعاقبون الإبل الاثنين والثلاثة والأربعة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام ومرثد بن أبي مرثد - ويقال : زيد بن حارثة مكان مرثد - يتعاقبون بعيرا . قال الواقدي : فروى معاذ بن رفاعة ، عن أبيه قال : خرجت مع النبي صلى الله عليه وآله إلى بدر وكان كل ثلاثة يتعاقبون بعيرا فكنت أنا وأخي خلاد بن أبي رافع ( 1 ) على بكر لنا ، ومعنا يزيد بن عامر ( 2 ) ، فكنا نتعاقب ، فسرنا حتى إذا كنا بالروحاء برك علينا بكرنا وأعيا ، فقال أخي : اللهم إن لك علي نذرا لئن رددتنا إلى المدينة لأنحرنه ، فمر بنا النبي صلى الله عليه وآله ونحن على تلك الحال ، فقلنا : يا رسول الله برك علينا بكرنا ، فدعا بماء فتمضمض وتوضأ في إناء ثم قال : افتحا فاه فصبه في فيه ، ثم على رأسه ، ثم على عنقه ، ثم على حاركه ( 3 ) ، ثم على سنامه ، ثم على عجزه ، ثم على ذنبه ، ثم قال : اركبا ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلحقناه أسفل من المنصرف ، وإن بكرنا لينفر بنا حتى إذا كنا بالمصلى راجعين من بدر برك علينا ، فنحره أخي فقسم لحمه وتصدق به .
--> ( 1 ) هكذا في نسخة المصنف ، وفيه وهم ، والصحيح ما في المصدر : خالد بن رافع . نص على أنه رافع ابن حجر في التقريب 495 في أخيه حيث قال : معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري الزرقي المدني . راجع أيضا أسد الغابة 2 : 72 ففيه خالد بن رافع . ( 2 ) عبيدة خ ل . أقول : في المصدر أيضا عبيدة بن يزيد بن عامر ، ولم نجد له في كتب التراجم ذكرا ، ولعل الصحيح ما في المتن ، فيكون هو يزيد بن عامر بن حديدة بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي ، ترجمه ابن الأثير في أسد الغابة 5 : 116 وقال : شهد العقبة وبدرا واحدا . ( 3 ) الحارك : أعلى الكاهل .